محمد بن جرير الطبري

319

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فجمع بين اللغتين في بيت واحد ، في معنى واحد . وقرأها بعضهم بالتشديد ، وحملوها على الأصل ، وقالوا : إنما هو " مَيْوِت " ، " فيعل " ، من الموت . ولكن " الياء " الساكنة و " الواو " المتحركة لما اجتمعتا ، " والياء " مع سكونها متقدمة ، قلبت " الواو " " ياء " وشددت ، فصارتا " ياء " مشددة ، كما فعلوا ذلك في " سيد وجيد " . قالوا : ومن خففها ، فإنما طلب الخفة . والقراءةُ بها على أصلها الذي هو أصلها أولى . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن التخفيف والتشديد في " ياء " " الميتة " لغتان معروفتان في القراءة وفي كلام العرب ، فبأيهما قرأ ذلك القارئ فمصيب . لأنه لا اختلاف في معنييهما . * * * وأما قوله : " وَمَا أهِلَّ به لغير الله " ، فإنه يعني به : وما ذُبح للآلهة والأوثان يُسمى عليه بغير اسمه ، أو قُصد به غيرُه من الأصنام . وإنما قيل : " وما أهِلَّ به " ، لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قرَّبوه لآلهتهم ، سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها ، وجَهروا بذلك أصْواتَهم ، فجرى ذلك من أمرهم على ذلك ، حتى قيل لكل ذابح ، سمَّى أو لم يُسمِّ ، ( 1 ) جهر بالتسمية أو لم يجهر - : " مُهِلٌّ " . فرفعهم أصواتهم بذلك هو " الإهلال " الذي ذكره الله تعالى فقال : " وما أهِلَّ به لغير الله " . ومن ذلك قيل للملبِّي في حَجة أو عمرة " مُهِلّ " ، لرفعه صوته بالتلبية . ومنه " استهلال " الصبي ، إذا صاح عند سقوطه من بَطن أمه ، " واستهلال " المطر ، وهو صوت وُقوعه على الأرض ، كما قال عمرو بن قميئة :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يسمي بذلك أو لم يسم " ، والصواب ما أثبت ، فعل ماض كالذي يليه .